السيد هاشم البحراني

379

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

المؤمنين . فقال عليه السلام : وأمّا السّابعة فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان عهد إليّ أن أقاتل في آخر الزّمان من أيّامي قوما من أصحابي يصومون النهار ، ويقومون الليل ، ويتلون الكتاب ، يمرقون بخلافهم علي ومحاربتهم إيّاي من الدّين ، كما « 1 » يمرق السهم من الرمية ، فيهم ذو الثديّة « 2 » ، يختم لي بقتلهم بالسعادة ، فلمّا انصرفت إلى موضعي هذا - يعني بعد الحكمين - أقبل بعض « 3 » باللائمة ، فيما صاروا إليه من تحكيم الحكمين ، فلم يجدوا لأنفسهم من ذلك مخرجا إلّا أن قالوا : كان ينبغي لأميرنا أن لا يتابع من أخطأ وأن يقضي بحقيقة رأيه على قتل نفسه وقتل من خالفه منّا ، فقد كفر بمتابعته إيّانا وطاعته لنا في الخطأ ، وأحل لنا بذلك قتله وسفك دمه ، فتجمّعوا على ذلك ، وخرجوا راكبين رؤوسهم ينادون بأعلى صوتهم لا حكم إلا للّه . ثم تفرّقوا فرقة بالنخيلة « 4 » ، وأخرى بحروراء « 5 » ، وأخرى راكبة رأسها تخبط الأرض شرقا حتّى عبرت دجلة ، فلم تمرّ بمسلم إلّا امتحنه ، فمن تابعها استحيته ، ومن خالفها قتلته ، فخرجت إلى الأوليين واحدة بعد أخرى ، أدعوهم إلى طاعة اللّه عزّ وجل والرجوع إليه ، فأبيا إلّا السيف لا يقنعهما غير ذلك ، فلمّا أعيت الحيلة فيهما حاكمتهما إلى اللّه عزّ وجل فقتل اللّه هذه وهذه . وكانوا - يا أخا اليهود - لولا ما فعلوا لكانوا ركنا قويّا وسدّا منيعا ، فأبى

--> ( 1 ) في المصدر وهكذا في البحار والاختصاص : مروق السهم من الرمية والرمية ( بفتح الراء وكسر الميم ) : الصيد يرمى . ( 2 ) ذو الثّديّة ( بضم الثاء المثلثة وفتح الدال والياء المشدّدة ) : لقب رجل من الخوارج اسمه حرقوص بن زهير ، أو ثرملة قتل يوم النهروان ، قيل : هي مصغّر الثدي وأدخل فيه الهاء لأن معناها اليد وهي مؤنّث ، وذلك أن يده كانت قصيرة مقدار الثدي ، ويقال له أيضا : « ذو اليديّة » وقيل : هو مصغر « الثندوة » بحذف النون وانقلاب الواو ياء - مجمع البحرين في لفظ « ثدي » - ( 3 ) في المصادر الثلاثة : « أقبل بعض القوم على بعض باللائمة » . ( 4 ) النخيلة ( مصغّرا ) : موضع بقرب الكوفة على سمت الشام . ( 5 ) الحروراء ( بالمد والقصر ) : موضع بقرب الكوفة كان أوّل تجمعهم وتحكيمهم فيه .